السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

99

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

إذا ثبت أنّ الشاهدين أو الشهود شهدوا بالزور والكذب نقض الحكم عند الإمامية ، وفصّل فيه فقهاء المذاهب على ما تقدّم ، واستعيدت العين مع بقائها ، ومع تلفها أو تعذّر إرجاعها يضمّن الشهود ، بلا خلاف ظاهر عند الإمامية وفقهاء المذاهب « 1 » . وفي حالات الشهادة زوراً على ما يوجب قتل المشهود عليه حدّاً أو قصاصاً في نفس أو طرف ، وأقرّ الشهود بعد استيفاء الحكم بأنّهم تعمّدوا الإضرار به بتلك الشهادة الزور ، فقد ذهب الإمامية إلى أنّ عليهم ما على المباشر للقتل أو الجرح ، كما يثبت لأولياء المقتول ( المشهود عليه ) القصاص في موضع القصاص على المباشر ، والدية في موضع الدية على المتعمّد ، وبالجملةيفعل بهم ما يُفعل بالمباشر في الجناية من غير فرق في شيء من ذلك . فيثبت القود على الشهود لتعمّدهم شهادة الزور إضراراً بالمشهود عليه ، والأصل في هذا الحكم مضافاً للإجماع « 2 » ، ولحديث : ( إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ) « 3 » ، الروايات المستفيضة ، منها : ما في صحيحة الأزدي قال : سألت أبا عبد الله الصادق ( عليه السلام ) عن أربعة شهدوا على رجل بالزنا ، فلما قتل رجع أحدهم عن شهادته ، قال : فقال : « يقتل الراجع ، ويؤدّي الثلاثة إلى أهله ثلاثة أرباع الدية » « 4 » . وذهب جمهور فقهاء المذاهب ( الشافعية والحنابلة وبعض المالكية ) إلى أنّه يجب القصاص على شهود الزور إذا شهدوا على رجل بما يوجب قتله ، كأن شهدوا عليه بقتلِ عمدٍ عدواناً أو بردّة أو بزنى وهو محصن ، فقُتل الرجل بشهادتهما ، ثمّ رجعا وأقرّا بتعمّد قتله ، وقالا : تعمّدنا الشهادة عليه بالزور ليقتل أو يقطع ، فيجب القصاص لتعمّد القتل بتزوير الشهادة ، لما رواه الشعبي : أنّ رجلين شهدوا عند علي ( عليه السلام ) على رجل بالسرقة فقطعه ثمّ عادا ، فقالا : أخطأنا ،

--> ( 1 ) رياض المسائل 13 : 402 . جواهر الكلام 41 : 230 . الاختيار 2 : 153 - 155 . بدائع الصنائع 6 : 283 وما بعدها . الفواكه الدواني 2 : 309 - 310 . جواهر الإكليل 2 : 245 . مغني المحتاج 4 : 456 - 457 . كشّاف القناع 6 : 441 . المغني 9 : 245 - 247 . ( 2 ) رياض المسائل 13 : 403 . مستند الشيعة 18 : 415 - 418 . جواهر الكلام 41 : 225 . ( 3 ) وسائل الشيعة 23 : 184 ، ب 3 من الإقرار ، ح 2 . ( 4 ) وسائل الشيعة 27 : 329 ، ب 12 من الشهادات ، ح 2 .